منتديات سوفت لاين


عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي سنتشرف بتسجيلك
( ادارة المنتدي )

كل ما يتعلق بالحاسوب والتكنولوجيا


    الحياة الإجتماعية للإباضية في وادي ميزاب وورقلة نظام متميز وتدبير محكم

    شاطر

    سهم الحق
    عضو مبتدىء
    عضو مبتدىء

    ذكر عدد المساهمات : 26
    البلد : في القلب
    تاريخ التسجيل : 29/05/2010
    نقاط : 27040

    الحياة الإجتماعية للإباضية في وادي ميزاب وورقلة نظام متميز وتدبير محكم

    مُساهمة من طرف سهم الحق في السبت يونيو 05, 2010 12:33 pm

    يتميز وادي ميزاب الذي تمثل ولاية غرداية مركزه في التنظيم الإداري للجزائر المعاصرة بطابعه التراثي وتجربته الاجتماعية التي يقودها نظام أهلي يطلق عليه اسم ( العزابة ) تعود نشأته في بعض مدن المغرب العربي إلى قرون خلت ولم يستمر بقاؤه إلا في الوادي المذكور وفي مدينة ورقلة. التي يفضل أهلها تسميتها بوارجلان.
    إن نظام العزابة على الرغم من كونه يعتمد على التطبيق العملي المستند إلى الشريعة الإسلامية والتوافق الشعبي

    وإسهام المنظمات الأهلية إلا أنه لم يباشر ممارساته في ظل الواقع الراهن إلا وفقا لقاعدة ( ما لم يدرك كله لا يترك جله ) .
    وإذا كان منهج العزابة يصنف ضمت الإتجاهات الإصلاحية أي أن طابعه العملي ومبادراته الميدانية المتنوعة التي تتميز بالأصالة والفعالية وروح الإستمرار يكسب جملة من المزايا الحركية في مقدمتها تكوينه لمجتمع ملتزم ومتكافل وبناء على أكثر من صعيد تفتقر إلى مثله كثير من الحركات التغييرية المعاصرة .
    ومن هم العزابة ؟
    كلمة " العزابة " من العزوب وتعني لغويا الانقطاع ، أما في الاصطلاح الإباضي فتعني الانقطاع إلى خدمة المصلحة العامة عبر نظام يتشكل من هيئة مركزية يتراوح عدد أعضائها ما بين 10-16 شخصا يتم انتخابهم وفقا لشروط الصلاح والعلم والكفاءة ، ويرأس الحلقة أكبر العلماء وأبرزهم في ميزاب ويطلق عليه شيخ العزابة وتتفرع من الحلقة المركزية حلقات أخرى تتوزع على مدن الوادي وقراه.
    ويعتبر المسجد في العادة هو المركز الذي تباشر من خلاله العزابة مهامها التي تمتد إلى مختلف شؤون الحياة وحقولها ، فالعزابة تمثل إمامة صغرى في ظل مرحلة الكتمان التي يصعب معها إقامة الكيان السياسي الإسلامي المستقل .
    يتميز رجل العزابة بسمته الخاص الذي يعرف بالملابس البيضاء والعباءة أو القشابية مع الطاقية والشاش فضلا عن اللحية المعفاة. ويعد شيخ العزابة في هذا النظام الإمام الأكبر في المجتمع ، إلا أنه لا يطرح مشروعا أو يتخذ أمرا دون مشورة أعضاء الهيئة التي تجتمع بشكل دوري وربما بشكل استثنائي في الحالات الطارئة .
    هيئات مساعدة للعزابة
    مجلس العشيرة : يتألف هذا المجلس من شيوخ العشائر وأعيانهم ، وهو لا يعبر عن العشيرة بمعناها العصبي الضيق ، بل يعنى بمعالجة الشؤون الاجتماعية كمواجهة الانحرافات وفض النزاعات ورعاية الأرامل واليتامى والمعوزين والمجانين والعاطلين من أبناء العشيرة التي تمثل الوحدة الاجتماعية السائدة في ميزاب .
    رجال الحراسة ( المكاريس) : هؤلاء بمثابة السلطة التنفيذية والأمنية ، حيث يقومون بأعمال الحراسة والدفاع والنجدة والمطافئ وإرشاد الزوار وحماية الأمن والآداب العامة والإشراف على الأشغال العامة وحملات تصريف المياه والسيول وحفر الآبار وتنظيم السواقي والقنوات وتقسيم المياه وتوزيعها ، وقيادة العمل التطوعي المشترك .
    - منظمة الطلاب " ايروان : تتشكل هذه المنظمة ممن يستظهرون القرآن ، وهي بمثابة " الكشافة " وهم الأقربون إلى هيئة العزابة يساعدونهم في بعض المهام ، بل أن أعضاء العزابة يتم اختيارهم في المستقبل من بين هؤلاء الطلاب .
    - الغاسلات " تمسردين" : وتمثل هذه الهيئة الشق النسائي من العزابة ، وهي تباشر أنشطتها في الوسط النسائي منذ القرن التاسع الهجري حتى الآن ، حيث تشرف على النواحي التربوية والاجتماعية ، وتعنى بشؤون الأفراح والمآتم ، فضلا عن غسل الموتى من النساء والأطفال ، وهو النشاط الذي استمدت منه اسمها.
    الجمعيات الخيرية ، ضمان إستمرارية وصمام أمان
    ينشط في وادي ميزاب وورقلة عدد غير قليل من الجمعيات الثقافية والاجتماعية أهمها : جمعية الإصلاح في غرداية "1928"وجمعية الحياة في القرارة "1927" وجمعية النهضة في العطف "1945" وجمعية النور في بنورة "1945"وجمعية الاستقامة في بني يزقن "1946" وجمعية الفتح في بريان "1947" وجمعية النصر في مليكة "1960" وجمعية الوفاق بوارجلان ، ولا زالت هذه الجمعيات تمارس دورها في خدمة الثقافة العربية والإسلامية وتعمل على الحفاظ على اللغة العربية والشخصية الإسلامية ، وتساهم في نشرالمعرفة وتثقيف الناس ، وتسعى لحماية الشباب بوجه خاص من أي تلوث فكري ، أو انحرافات سلوكية ، ويرجع الفضل لهذه الجمعيات في بناء الكثير من المدارس والمعاهد والنوادي والمكتبات والمساجد ، فضلا عن اهتمامها بإرسال المبعوثين إلى حواضر عربية كتونس والقاهرة ودمشق وبغداد للنهل من ينابيع المعرفة العربية والإسلامية هنالك.
    كما تعمل على إقامة الندوات الدينية والثقافية ، وتقيم الندوات وتحرر البحوث وتصدر المجلات النشرات بالإضافة إلى عنايتها بالأنشطة الرياضية والكشفية والفنية ، وفي هذا يقول الدكتور تركي رابح : " إن الجمعيات في وادي ميزاب قد استطاعت أن تنهض بعبء التعليم الحر في هذه المنطقة من البلاد وأن تكون من المدارس والمعاهد والنوادي والمكتبات الثقافية والمساجد الحرة التي تعنى بالتعليم إلى جانب الشعائر الدينية ما جعل منطقة وادي ميزاب تموج بنهضة ثقافية عربية إسلامية كبيرة ، وبذلك أنقذوا منطقتهم وشبابهم من خطر الفرنسة والتفسخ الأخلاقي والانحلال الاجتماعي الذي كان يهدد الجزائر كلها "
    التويزة مظهر شعبي للتضامن والتعاون
    من الأسس التي أستند إليها المجتمع الإباضي والتي لعبت دورا فعالا في تذليل صعوبات عيشه الأخذ بمبادئ " العمل " و" التعاون" و" التويزة" و" التكافل" و " التعاضد " والتي تجلت في العديد من الظواهر منها : مشاركة الجماعة في بناء منازل الأفراد ، أو إقناع من يملك أكثر من دار للتنازل عن أحدها ولو مؤقتا لمن لا يملك ،أو انضواء فقراء العرسان تحت ملة العرس الذي يقيمه أقدرهم ، أو استيعاب صاحب العمل لأكثر مما يحتاج من عمال إسهاما منه في تشغيل من هو عاطل ، أو المساعدة على تزويج العزاب وعدم المبالغة في المهور ، أو تقديم العون للغارمين ممن أفلس أو خسر في عمله وغير ذلك .
    وعلى صعيد العمل يبرز مفهوم " العمل الجماعي المشترك " و" مبدأ التطوع " في سياق الجهود التي تصب في خدمة المصلحة العامة وتحقيق النفع العام ، وهذا ما يلاحظ تجسيده في الإسهام في حفر " الأفلاج " وبناء السدود والأسوار وإقامة البنايات وحفر الآبار وإصلاح الطرق وتنظيف المدينة والاشتراك في حملات الغرس ومواجهة كوارث السيول وهجوم الجراد وإيقاف زحف الرمال ونحو ذلك
    بهذه الروحية استطاع الميزابيون أن يحفروا في واحاتهم ما يزيد على أربعة آلاف بئر ومائة يتراوح عمق الواحد منها ما بين " 25 إلى 80 متر " وأن يغرسوا حوالي مائتي ألف نخلة تتفيأ بظلالها أشجار الفواكه والخضر والفواكه وغيرها ، فضلا عن تعميرهم المدينة بشكل ذاتي في العديد من الأشغال البلدية والتنموية المختلفة .
    وعلى الرغم من الفقر الطبيعي للمنطقة استطاع الأهالي عبر تمجيدهم للعمل وولعهم بالإنتاج وتعاونهم الفذ وتضامنهم وروحهم التطوعية أن يبعدوا عن مجتمعهم شبح الجوع وأن يحققوا لهم عيشا كريما آمنا لا يعرف المفارقة أو الصراع.
    العزابات وفاعلية الحضور النسائي
    لم يهمل نظام العزابة شؤون المرأة فمنذ القرن التاسع الهجري تأسس الفرع النسائي الذي عرف بـ " تمسردين" أو " الغاسلات" وهو يتألف من 12 عضوة يتم اختيارهن بمعرفة رؤساء العزابة من النسوة الصالحات العارفات المحنكات وترأسهن مسؤولة يطلق عليها " مامه شيخة" ويتخذن مقرا لهن يتبع المسجد في العادة.
    يوكل للعزابات المهام المتصلة بالشؤون الأسرية كمراقبة تحديد المهور وإدارة الأعراس والمآتم وغسل الأموات من النساء والأطفال ، فضلا عن ممارسة التوجيه التربوي والاجتماعي لنساء ، وما يستتبعه من عمليات الضبط السلوكي والاجتماعي .
    وللعزابات مؤتمر سنوي تجتمع فيه لجان الفروع من أجل تبادل الرأي والنظر فيما يستجد من شؤون المرأة في مدن الوادي .
    لقد كان لهذا الجهاز دوره الفاعل في الحركة النسائية الإسلامية حيث اسهم في جعل المرأة الميزابية حريصة على التقاليد ، لا تتخلف ع حضور المساجد ، وتنشط في مساعدة الرجل في حياته الإنتاجية ، كما في تخصصها بصناعة الأصواف والأنسجة والزرابي ، كما تلتزم بما تواضع عليه المجتمع من اقتصاديات العيش كالبساطة في أمور الزواج ، فالمرأة مهما كان جمالها أو غنى أسرتها لا تستنكف من أن يكون تجهيزها متواضعا سواء بالنسبة للذهب أو الثياب أو الأثاث أو الهدايا ، شأنها شأن الآخرين.
    الأعراس الجماعية مظهر متميز للتكافل
    قبل أن تعرف الأعراس الجماعية في أي بلد عربي أو إسلامي عرفت هذه الظاهرة في مدن ميزاب منذ عقود خلت وقد فرضها المنظور الاقتصادي ، حيث يتكفل أهل العريس الموسر بمصاريف الزواج ويدعو فقراء العرسان للانضواء تحت جناحه دونما حرج ، وقد كان لهذا المسلك إسهامه في تخفيف مصاريف الزواج ونفقاته ، علما بأن تحديد المهر والصداق متروك لتقدير جماعة العزابة التي تجنح إلى التخفيف وتأخذ بمبدأ الاقتصاد في الحفلات ، حتى أنه توضع أسماء معدودة للمدعوين إذ لا داع لدعوة الجميع إلا إذا كان العرس موحدا ، كما يمنع الإسراف في الولائم ، ومن غير المقبول أن يتطاول الناس في الهدايا حتى ولو بين الزوجين .
    لقد كان لكل ذلك فضله في تيسير الزواج وخفيض نسبة العزوبية والعنوسة في هذا المجتمع .
    تأسيس دور العشائر
    يسهر أبناء العشيرة الواحدة على إنشاء دار للعشيرة تكون لهم فضاء لمختلف الأنشطة والعادات الإجتماعية كالأعراس والمآتم وأنشطة الشباب ومحتلف الطقوس المعتادة من أبناء العشيرة ، ويدفع كل فرد من أبناء العشيرة مبلغا رمزيا على سبيل الإشتراك ، كل حسب مستواه المادي ، وتوضع دار العشيرة تحت تصرف كل من يريد استعمالها في فرح أو قرح بعد موافقة أعيان العشيرة. وتوجد في ورقلة مثلا ثلاث ديار للعشيرة تضم كل أفراد المجتمع الإباضي كما توجد في وادي ميزاب ( غرداية وضواحيها ) دور للعشائر تقوم بنفس الوظائف.
    لقاء العيدين ، عادة سنوية
    ومن أجل تحقيق صلة الرحم والتلاحم بين أبناء العشيرة الواحدة يلتقي أبناء العشائر في دار العشيرة بعد عصر كل يوم عيد ( الفطر والأضحى ) ليتبادلوا التهاني بالعيد ويتفقدوا أحوال أبناء العشيرة وكل من له حاجة من الفقراء والأرامل وذوي العوز كما تقدم في اللقاء كلمات ممن يريد الحديث عن موضوع يهم العشيرة ، وإن صادف اللقاء نهاية السنة الدراسية تقدم جوائز تشجيعية للطلبة الحائزين على الشهادات العلمية ( بكالوريا ، تعليم متوسط )
    وفي الأخير يمكن أن نخلص إلى أن المجتمع الإباضي يمتلك تراثا ثريا في المجال الإجتماعي يزخر بالعادات المستمدة في أغلبها من تعاليم الإسلام ، وقد سطر السلف طريقا لا يزال الخلف يسير على خطاه ، مما يفسر لنا التماسك الإجتماعي الذي نشهده في كيان هذا المجتمع.
    بصقتي مراسل لجريدة النهار من ورقلة ، كتبت هذا الموضوع ونشر يوم الخميس 27 / ماس / 2010 تحت توقيع ب.سعود



    المصدر

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أكتوبر 19, 2017 11:52 pm